صدور (الظل المسجون) للروائي الجزائري سليمان بوقرط

0

صدر مؤخرًا عن دار “ميم” للنشر في الجزائر رواية (الظل المسجون – الطريق) للروائي الجزائري سليمان بوقرط، وستكون حاضرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب الـ47 الذي سينعقد خلال الفترة من 27 يناير إلى 10 فبراير 2016. وهي الرواية الأولى للكاتب ضمن ثلاثية عنون لها بـ”الظّل المسجون”.

 من أجواء الرواية:

في هذه اللحظة اضطرب لهيب الشمعة وكاد ينطفئ، فقامت ريتا من مكانها مسرعة نحو الخارج، مندفعة كالتي تريد أن تتخلص من ماضٍ يُحاصرها، يلاحقها، من قيد يكبّلها، فلحقت بها فورًا. وجدتها واقفة في فناء البيت، مستديرة، تحرك الرياح شعرها الغجري وتنورتها في فوضى وجنون. ناديتها، فاستدارت نحوي متململة تضم يديها إلى صدرها، ترتجف من قساوة برد الفصل القارس، ومن قساوة الشعور بالألم والوحدة. اقتربت منها، من حزنها، في صمت لم يرغب الكلام أن يعكّر طبيعتنا، أنظر إليها كأني أُسمِعُها ما تريد سماعه. حينها غادر الكحل عينيها في دمعتين سوداوين انحدرتا على خدّيها، فظهر الحزن غيمة غطّت سماءنا دون أن نحس، ومن شدّة الشبه بيننا، رفعنا بصرنا نحو قطرات مطر بدأت تنزل لتبللنا، ابتسمنا بين ألم وأمل اختلط علينا، فاختلطنا في عناق حتى صرنا وجهين لجسد واحد.

منذ تلك الليلة، أدركت بأنّ الصمت يعزف على ناي وعود، وعلى بيانو وكمان. منذ تلك الليلة، أدركت بأنّ الصمت يعزف الألحان. وكم كنت أقسو عليه حين كنت أصفه بالفراغ، وهو الوحيد الذي بوسعه أن يحمل دفاتر الأحزان.

غادرتني أيام تشابهت أحداثها بين سياج يحيط بيت اللاجئين دون أن أحس بالزمن العابر، بين وصول أطفال وذهاب آخرين بحثا عن مستقبل مجهول تائه بين شوارع برلين ولندن.

“أمل” الطفلة التركية الكردية، ذات الوجه المشرق كصباح ربيع ببساتين ورود تنمو على الخدين، تعلوهما عينان مفتوحتان كسماء شاسعة، بشعر بني داكن طويل، وبلسان يحلو الاستماع إليه حين ينطق بعض الجمل العربية، أو يطلق أسراب الحروف التركية لتتشكّل كلمات تحلّق في فضاء النغمات. هي في الثانية عشرة من العمر، قادمة من قرية تركية تُسمى مردين، الواقعة بالقرب من الحدود السورية، رفقة أخيها إبراهيم الذي كان يكبرها بسنتين، وكان يعتزل رفاق اللجوء ليغني البكاء والرجاء بتركية يغمرها إحساس مرهف حزين، مثل صلاة زاهد في خلوة، أو تغريدة شجن لطائر مسجون داخل قفص منذ سنين.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا