وزارة الثقافة الجزائرية والمأمول لمواجهة السرقات الأدبية

0
ليلى بيران
كاتبة جزائرية

قرأت عن مقال بعنوان “حق النمل” لشاعر تونسي نشره بأحد المواقع الإلكترونية في شهر أوت بعد أن سُرق منه ونُشر باسم سيدة تونسية باحثة في التاريخ والتراث، وعن مهاجمته لها عن طريق موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك دون اللجوء إلى مدير الموقع الذي نشرت فيه مقالها لاسترداد حقه، وهو ما ذكرني بحادثة مشابهة حدثت لروائي جزائري كانت روايته قد حصلت على إحدى الجوائز العربية في سنة 2013.

كنت قد قرأت تلك الرواية الفائزة منذ سنتين أو ثلاث، وبعد زمن وجيز تابعت لقاء تلفزيونيًّا لفائز جزائري بالمرتبة الأولى في مسابقة قصصية جزائرية، وقد طُلب منه قراءة النص الفائز، فذُهلت حين أدركت أن  نصه الذي يقرؤه لم يكن إلا جزءًا من رواية الروائي السابق الذكر.

قررت يومها مراسلة الروائي المعني بالأمر، وإعلامه لأخذ الإجراءات اللازمة، واسترداد حقه، فاكتفى بالقول: “هذا القاص أكل مالا مشبوهًا”. وكم كنت أود لو أنه طُعن في فوزه بعمل ليس له، لتأخذ لجنة تلك المسابقة الإجراءات القانونية تجاهه، في حين لم يكن بإمكاني فعل أي شيء ما دام صاحب الشأن فضل الصمت، والمضي مع كتابة روايات أخرى.

من وجهة نظري، أرى أن ردة فعل كتلك تجعل السراق يتمادون في سرقاتهم، والأغرب أن هذا السارق القاص كان قد اتُّهم من قبل بسرقة شعر في دولة الإمارات، وطُرد منها بسبب ذلك بعد أن ثبتت التهمة عليه، وعند عودته إلى الوطن ادعى أنه ظُلم. ربما لم تكن هناك أدلة فيما يخص سرقته الشعرية، أو لم يبحث المعنيون في بلدنا ليكونوا على يقين من أنه لم يُظلم، وإن كان الإماراتيون قد ثبت لديهم سرقته، أما فيما يخص تلك القصة الفائزة فمن المصادفة أنني كنت قد أتممتها للتو فتمكنت وقتها من تذكر ذلك النص على الفور.

من الأمور الإيجابية ما فعله الدكتور الكاتب السوري هيثم حسين، فبمجرد اكتشافه سرقة مقال له قام بتبليغ الموقع الناشر، فأُخذت الإجراءات، وتم الاعتذار، ليعود الحق إلى صاحبه، فيعلم السارق أن هناك من يتنبه لسرقته، وأن هناك عقابًا وجزاء.

أيضا كنت قد قرأت منذ أيام مقالا على منتديات “الشروق أونلاين”، وفي أجزاء منه يقول: “وللتدليل على حجم التجاوزات في حق الكتاب والتساهل في موضوع السرقات الأدبية في بلادنا قالت مستغانمي في تصريحها للشروق إن “دار بلومسبري في لندن التي ترجمت أعمالها للإنجليزية، أخبرتها أنه عليها أن تدفع حقوق التأليف عن 4 جمل وردت في كتابها أخذتها في حوار من فيلم “حلقة الشعراء الذين اختفوا” في روايتها “فوضى الحواس”، وعندما أبدت تعجبها قالت إنها ملكية فكرية لكاتب السيناريو، وإن في كل طبعة سيتم اقتطاع مبلغ من مداخيلي لدفعها للمؤلف. وفي نفس السياق كشف المتحدث أن “مؤخرًا صدر كتاب في لندن جمع مقاطع من كتابات 60 كاتبًا عربيًّا كانت واحدة منهم، وكتب يطلب إذنًا مكتوبًا بالسماح له بترجمة صفحتين، وضمها إلى كتابه للتعريف بالأدب العربي”.

وهنا أتوجه بالسؤال إلى المسئولين بوزارة الثقافة الجزائرية:

أليس من الواجب أن تقوم الوزارة بتخصيص مكتب للتحري والتأكد وتنظيف الأوساط الثقافية من مثل هذا العفن الأخلاقي؟.

أعتقد أنه لو كان هناك مكتب يقوم بهذا الدور لتقدمتُ حينها بلفت انتباهه لما فعله الفائز الجزائري بالقصة المسروقة.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا