نظرة في رواية “زلاتيا”

0
د. مسلك ميمون
أكاديمي مغربي

“زلاتيا” للروائي المصري شريف عابدين (دار النابغة).. رواية مختلفة عن كل ما قرأته لكاتبها.. ولعل التنوع، والتلقائية السردية، وتداخل الأبعاد.. من أسباب نجاحها وتميزها.

قام الكاتب بتوظيف “داعش” توظيفًا فنيًّا ودلاليًّا، مما جعل النص محايثًا ومعاصرًا؛ يُشعِر بوطأة الإرهاب وما أقدم عليه من جهة، ومخاتلا يسترجع أحداث الماضي، واستعادة رفات سليمان الحلبي على الجانب الآخر، إضافةً إلى دور الساردة في المحاكمة الافتراضية لزبيدة، واضطلاعها بالدفاع عنها. ثم مفاجأة اتهام الساردة بالفيلم الإباحي وتشجيع الرذيلة.

غلاف الرواية
غلاف الرواية

كل هذه الأحداث المتداخلة جعلت من الرواية، جسمًا من الحكي المتنوع، والماتع… حول المرأة كأساس وبنية ودلالة.. والمترابط فيما بينه من خلال:

– توظيف التداعي.

– استنطاق الذاكرة .

– الفلاش باك Flash back

– تهويمات الحلم / التخييل فيما قبل والآن وما بعد، في شكل فانتازي.

– العلاقات المتداخلة والمتقاطعة.

– الاستعانة بالرمز والأسطورة Myth / بيجماليون و(زلاتيا).

زلاتيا

كل هذا أضفى على الرواية نسقًا غرائبيًّا، إبستيمولوجيًّا وأنطولوجيًّا وسوسيولوجيًّا قليل التوظيف في الرواية العربية.

أعتبر هذا العمل الأبداعي، رواية المثقف، فما ورد فيها من دلالة، وتقنيات متنوعة لا يمكن أن يتفاعل معها غير المثقف الواعي، بل هو نفسه قد تحدث له صدمة ثقافية Culture shock لما تعلن عنه الرواية  فنيًّا، وما تسكت عنه فيشكل حلقة مفرغة Viscious circle.

ولعل الجميل في هذه الرواية أنها نجحت في أن تجعل المألوف غريبًا Marking the familiar strange، فضلا عما تخلفه قراءتها من عصف ذهني Brain storming.

الخلاصة أن الرواية جاءت مختلفة وهادفة وممتعة.

لاحظت أن الكاتب تجنب إلا قليلا سرد الوصف، واعتمد سرد الأفكار بشكل ملحوظ. كنت أتمنى تجنب الجمل التفسيرية، وبعض الإسهاب، خاصةً في الحوار.

ولكن كل هذا لا يفسد متعة القراءة ولا بنية الرواية.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا