الإنصات لصوت المرأة في “زلاتيا” للروائي شريف عابدين

0

تعكف دار “النابغة” للنشر والتوزيع حاليًّا على وضع لمساتها الأخيرة على رواية “زلاتيا” للروائي المصري الطبيب شريف عابدين التي ستُنشر ضمن سلسلة الإبداع العربي.

وعن الرواية يقول الناقد محمد عطية محمود: “في المغايرة والمواكبة مع إحداثيات الواقع وتجليات المتخيل والارتحال عبر الحقب الزمانية والبقع المكانية، عبر فضاء التخييل والإثارة السردية.. تقع آليات / تيارات الكتابة الروائية الجديدة في حلتها المغايرة، لتطيح بكل الأنساق الجاهزة والأفكار المعلبة؛ لتتخطى حدود كونها خطًا أو خطوطًا سردية متوازية أو شخصيات رئيسة وأخرى ثانوية، وخلافه.. إلى حيث هي متاهة تشتبك فيها المعلوماتية والخبرات الحياتية وطبقات التاريخ المختلفة المتعانقة مع الآني والمستحدث، مع التقنيات التي تمتاح من كافة الأشكال السردية والميتاسردية التي تقف خلف الكتابة بعنفوان وجودها”.

ويضيف محمود ملمحًا إلى تلك الجدلية الواقعية التاريخية التي تشتمل عليها الرواية، قائلا: “وتدافع أسئلتها الضاربة في عمق الحالة الإنسانية التي تلتحف الغيبي والميتافيزيقي، وتجدله مع الواقعي والتاريخي بأي صورة من صوره، لتصنع هذا التيار المختلف من الكتابة الممتعة والمجهدة ذهنيًّا، المحرضة كي تشحذ الطاقات الاستيعابية والمعرفية الموازية لدى حالات التلقي التي ينبغي أن تكون على مستوى الوعي الإدراكي الكافي لامتصاص أهمية تلك الكتابة”.

ربما كان ذلك ملمحًا / عدة ملامح متشابكة تميز هذا العمل الروائي بالغ التركيب “زلاتيا” للقاص والروائي د. شريف عابدين، بما يضع به الكاتب جل تقنياته المكتسبة والمتمرسة، لتلك الحالة السردية المعرفية بحس المتاهة، رهن التلقي الذي سيواجه هذه الحمولة الذهنية / المعرفية لتلك الأرواح التي تعانق ميتافيزيقية وجودها عبر الأزمان لتتداخل بفعل المتاهة السردية لتصنع هذا المزيج والتواشج والولوج والإدبار في الحالة النفسية التي تمثل عصب الحكاية، وذلك من خلال تقنية مهمة في متن السرد وهي أقرب إلى المحاكمة المسرحية الهزلية الساخرة سخرية مرة تواجه بها التاريخ بشقيه القريب والبعيد من ناحية، والتقابل بين الماضي وسمة العصر التكنولوجي من ناحية أخرى حيث يُختزل كل شيء في شريحة لا تتعدى حجم عقلة الإصبع والتي ربما ردت الحكاية إلى جذورها الخيالية / الأسطورية التي ربما كانت تستعيض بلآل المخطوطات التي ربما اندثرت أو انمحت بفعل الزمن أو بفعل العبث لتجعل من التاريخ حمال أوجه لتنتج هذه الصراعات القائمة بكل تلك الإحداثيات والخطوط المتشابكة للشخصيات النسائية الأربع التي تخرج من روح واحدة مهيمنة بفعل التناسخ والارتباط والتحول الروحاني كوشيجة ميتافيزيقية تصب في فيزيقية تلك الشخوص من خلال وجودها المادي المنسحب.

هي شبكة من شبكات الوعي القيمي المحرض على اجتراح الذات الإنسانية الخارجة من عتمة تاريخها إلى عتمة أخرى هي عتمة المصير والتلاشي نحو العدم، ونحو عبثية الوجود، في نص روائي متداخل ربما حوى عدة نصوص في متنه لكنها نهاية تصب في الوعي الإنساني بصورة عامة، بما تمثله العلاقة الأزلية بين عنصري الوجود الرجل / المرأة اللذين يتبادلان لعبة التهميش على خلفية عريضة للوجود.

شريف عابدين طبيب مصري سكندري، يعمل استشاريًّا للجراحة بالهيئة العامة للتأمين الصحي، له: ظلال الهمس، وجدوى العشق (قصص)، وأحمر شفاه، والقص الوامض.. من حصار المبنى إلى أفق المعنى. ويهتم بالقصة القصيرة جدًّا ويكتبها منذ أكثر خمس سنوات، بدأ بالنشر الرقمي، أشرف على “منتدى واتا” وملتقى القصة القصيرة جدًّا، وهو منسق عام الرابطة العربية للقصة القصيرة جدًّا. نشر ثلاث مجموعات ورقية في ق ق جدا: “تلك الحياة” 2011، “الربيع المنتظر” 2012، “تلك الأشياء” 2013.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا