“الرجل القادم من الجنة”.. قصص جديدة للمصري صابر رشدي

0

عن دار “الدار.. للنشر والتوزيع” صدرت المجموعة القصصية الجديدة المعنونة “الرجل القادم من الجنة | كي أحتفظ بكفي دافئة” للقاص والكاتب المصري صابر رشدي.

في المجموعة القصصية الجديدة، يحفر الكاتب عميقًا، بلغة باروكية، رصينة وشائقة، مشحونة بالأفق الصوفي المعرفي الفانتازي الفلسفي الإيروتيكي، يجرب، ويبحث عن أشكال مستجدة، متنقلا من فن “الحكي” إلى فن “الكتابة”، ومن فن “الكتابة” إلى فن “الحكي”، على نحو راديكالي مذهل، متجاوزًا بوعيه التقني المفهوم التقليدي للقصة القصيرة، من خلال هذه النصوص المترعة بالتنوع الإنساني الملموس، وتركيباته العديدة والمعقدة، معتمدًا أسلوبًا شعريًّا كثيفًا، يستلزمه هذا النوع من “الكتابة البينية”، ذي السمات الأدبية البحتة، والطاقة الشعورية بالغة التأثير، والقدرة على الاستدعاء، حيث التخييل المنتج للتوهمات واللا متوقع.

من أجواء الرواية | مطر (قصة قصيرة)

الأزيز المهدد للمارة والعابرين، يبرق في الأسلاك العارية تحت المطر، ولمعان البرق يُنذر بسيل عارم.

تحت وطأة هذه الظروف، يتخفى الجميع من الشيطان الخارج من عمق الظلام، للصيد، واقتناص الضحايا، وفرض شروطه المجحفة على هذا المشئوم الذي سيكون أول من يقابله فور الانقطاع التام للكهرباء.

أيضًا، يتخفى الجميع من هذا الذي يكمن متحفزًا؛ ينتظر بنفاد صبر اللحظات المواتية.

الشيطان.. يبدأ من نقطة محددة، ساعيًا في صمت، تجاه الهدف، منتحلا سمتًا بشريًّا، ملمح رجل مسن في زي القديسين.

الآخر.. الكامن في جحره، يبدأ في التحرك، منتحلا سمتًا شيطانيًّا، ملابس سوداء، قناع مخيف وفقًا للمظهر الكلاسيكي لإبليس.

في ساعات قليلة، يقضي كلٌّ منهما على عددٍ من التعساء الذين لم يستطيعوا العودة إلى منازلهم في هذا الجو الغامض.

في نهاية المطاف، وعند نقطة معينة يتقابلان، مكان مهجور، لا تذهب إليه الكائنات الهشة. للوهلة الأولى، اقشعر جسد كل منهما، وتصاعدت أمارات الريبة.

الآدمي، ارتعد، أخذته الرجفة الطبيعية التي تولد مباشرة عند مواجهة الشيطان، لكنها رجفة بلا خوف، تحمل تحذيرًا أكثر. نداء لحوح بأنه يواجه كائنًا ذا طبيعة مغايرة، مسكونًا بالغموض والمداورة، وأن هناك خدعة ماكرة. لقد أدركه في الحال، اخترقه بوصفه حجمًا وشكلا لا ينتمي إلى تلك العناصر التي يمتلكها هو؛ فملكة تكوين الصور لديه هي التي تُساعده في التجوال تحت جنح هذا الظلام، وتعمل على اكتشاف ضحاياه بسرعة مذهلة.

الشيطان.. عن طريق التعقيدات، والشكوكية، وحالته الخطاءة منذ البداية، اكتشف أن هذه الطبيعة المغرقة في الشر، والمدفونة تحت قناع زائف، هي لآدمي، وساوره شعور طفيف بالخوف للمرة الأولى في حياته.

أثناء هذا الصراع الضاري، المشحون بالترقب، والمار عبر لحظات غير مدركة، اقتربا من بعضهما، لم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة.

بنظرة خاطفة وزن كل منهما الآخر ليتيقن من قوته، ربما توآءما على نحو فاوستي وعقدا صفقة مرعبة.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا