صدور كتاب “الرواية المخابراتية في الأدب العربي الحديث”

0

صدر حديثًا عن المجلس الأعلى للثقافة كتاب (الرواية المخابراتية في الأدب العربي الحديث) للدكتور عادل نيل “مدرس الأدب والنقد بجامعة الأزهر”، الذي يرصد من خلاله الصراع بين المخابرات المصرية والموساد الذي سجلته الأعمال الروائي في أدبنا العربي.

وعلى الرغم من قلة الأعمال التي عرفتها الرواية المخابراتية في أدبنا العربي فقد استطاعت أن تحقق انتشارًا وذيوعًا كبيرين بالنظر إلى ما أتيح من نتاج في هذا اللون الأدبي، وأن تفتح بابًا واسعًا أمام الإقبال الجماهيري على تلك الأعمال التي جعلت وقائع الجاسوسية عالمًا فنيًّا يُسرد، والوثائق السرية للعمليات المخابراتية وشخصياتها إبداعًا تجذبنا فيه متعة التخيل والتشويق لتتبع الأحداث وما وراءها، وتجسد أمامنا الجوانب الإنسانية في شخصيات تلك النصوص بأدوات فنية تُدخلنا إلى هذا العالم، وتضمن تجاوبنا الشعوري معه.

وتأتي أهمية الرواية المخابراتية من عدة مصادر، لعل في مقدمتها أنها رواية قضية، تبرز الصراع الدائر بين المجتمعات الإنسانية الذي يعد ركنًا أساسيًّا في بناء أحداثها، وهو صراع يتشكل من بواعث عدة، كحفاظ تلك المجتمعات على أمنها، ودرء المخاطر التي تهددها، وحماية مصالحها المشروعة، أو رغبة بعض القوى الاستعمارية في فرض الهيمنة والاستحواذ وتحقيق مطامعها التوسعية، أو التأثير في سياسات الدول وقراراتها الذي يمكِّن منه اختراق أمنها المعلوماتي والوقوف على مواطن القوة والضعف لديها؛ ومن ثمَّ فهو أدب يُظهر معه الصراع الحضاري القائم بين القوى المتنافرة، والاستجابة للأطماع البشرية التي ستبقى تهديدًا لمفهوم التعايش الإنساني.

وعلى الرغم من الأهمية الأدبية التي تتخطى بها تلك الروايات مجرد التسلية والترفيه؛ لتنقل لنا واقعًا يحتشد بالصراعات الإنسانية وبواعثها الحضارية في إطار فني فإنها لم تحظَ بالاهتمام النقدي والبحثي الذي يتناسب مع قيمتها الإبداعية، وما في مضمونها من أفكار ومرامٍ تستمد منها أهميتها، بل نجد من النقاد من يرفض الاعتراف بأدبيتها؛ بحجة اعتماد أحداثها على وثائق ووقائع فعلية، تفتقر معها- وفقًا لهذا الرأي- إلى عنصر الخيال.

ويسعى هذا الكتاب في محاوره المطروحة إلى رصد مسار تلك الروايات ونشأتها في حركة الإبداع العربي، والبحث عن خصوصيتها، وحدود العلاقة بينها وبين بعض الاتجاهات الروائية الأخرى، وما يتوفر لها من رسائل تتجاوز بها مجرد تحقيق المتعة الفنية لجماليات الإبداع، ورصد ما يقف أمامها من معوقات الحضور في ساحة الإبداع العربي.

د. عادل نيل، مدرس الأدب والنقد بجامعة الأزهر

 وبعد هذه المحاور النظرية يأتي الجانب التطبيقي على أعمال صالح مرسي الروائية في هذا الاتجاه التي استطاعت أن تكون مصدر نجاحه وتألقه الإبداعي، فاستقرت في وجدان الجمهور شخصياتُه التي انتقلت عبر أدبه من الملفات السرية لجهاز المخابرات إلى نصوص إبداعية، حتى أصبحت تلك الأعمال جزءًا أساسيًّا من النصوص التي تؤرخ للصراع العربي الإسرائيلي الممتد.

وقد عمد الكاتب إلى التخفف- بشكل كبير- من مصطلحات النقد الروائي ولغته الأكاديمية؛ إذ أراد أن تقترب دراسته من القارئ غير المتخصص اقترابها من المتخصص أيضًا، لاسيما مع هذه الموضوعات التي تلقى اهتمامًا وقبولًا لدى القراء غير المتخصصين على اختلاف اهتماماتهم؛ لعل ذلك يكون مدخلًا لانفتاحهم على دراساتنا الأدبية والنقدية.

الكتاب هو ثالث مؤلفات الدكتور عادل نيل، بعد كتابه “جماليات النص السردي”، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، وكتابه “الاتجاه الوجداني في الشعر العربي بمنطقة الخليج” الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا