13 فبراير.. ذكرى رحيل الناقد الكبير محمد النويهي

0

تحل اليوم ذكرى رحيل الناقد الأدبي الكبير الدكتور محمد النويهي الذي رحل عن عالمنا في الثالث عشر من فبراير عام 1980م.

ولد محمد محمد الدسوقى النويهي، بقرية ميت حبيش بمركز طنطا في 20/4/1917م. تلقى تعليمه بمدرسة طنطا الابتدائية الأميرية. انتقل من طنطا إلى القاهرة ليلتحق بكلية الآداب بجامعة فاروق الأول (القاهرة حاليا) قسم اللغة العربية، وأقام خلال دراسته فيها بأحد الأحياء الشعبية؛ حيث كان يساعد نفسه بإعطاء الدروس الخصوصية في العربية والإنجليزية. وفي الجامعة ارتبط ارتباطا وثيقًا بأستاذه الدكتور طه حسين، صاحب التأثير الأول والكبير في حياته، والذي عَده من أفضل تلاميذه في ذلك الوقت، وقدّر مواهبه الأدبية ونبوغه وتفوقه.

في عام 1938 أُعجب طه حسين ببحث قدمه له النويهى عن قصة الصيد في الشعر الجاهلي، ثم استمع في نفس العام لبحث آخر قدمه له عن ميمية علقمة، وقد كشف في هذا البحث عن الانسجام الصوتي الدقيق بين الجمل الشعرية ومحتواها الفكري والعاطفي. وفي العام الدراسي التالي قدم النويهي لطه حسين، ثالث أبحاثه عن سينية البحتري، وادعى فيه أن حرف السين يلائم بجرسه الخاص في المواضع التي ورد فيها في القصيدة جو الحزن والذكرى الآسية.

تخرج النويهي في عام 1939، وحصل على الليسانس، وقبل تخرجه رشحه أستاذه طه حسين ليشغل منصب محاضر في اللغة العربية بمعهد الدراسات الشرقية والإفريقية بجامعة لندن، وقد بذل الدكتور طه حسين جهدًا كبيرًا لتذليل العقبات التي أقامتها دون سفره نشوبُ الحرب العالمية الثانية.

وفي أكتوبر من عام 1939 سافر النويهي إلى إنجلترا أول أعوام الحرب العالمية الثانية، ليبدأ معايشة الثقافة الأجنبية المختلفة عن ثقافة بلاده، وظل أثناء إقامته بإنجلترا يراسل أستاذه طه حسين ليستمد منه التوجيه والإرشاد والنصح، وليطلعه على مستجدات حياته ودراساته.

في عام 1942 حصل على الدكتوراه من معهد الدراسات الشرقية والإفريقية بلندن، عن الحيوان في الشعر العربي القديم عدا الجمل والحصان.

وفي عام 1944 تزوج من الإنجليزية روث هيللر، وأنجب منها (عزيزة) عام 1947، و(علي) عام 1949. وقد واصل التدريس بجامعة لندن، حتى وصل إلى درجة أستاذ كرسي الآداب العربية والمحاضر الأول بمعهد الدراسات الشرقية والإفريقية.

لم يستمر بالتدريس، فعاد إلى مصر عام 1947، وعرضت عليه جامعة فاروق الأول أن يكون من أعضاء هيئة التدريس بها بدرجة أستاذ مساعد، ولكنه بتمرده وعناده أبى ولم يستمر بالقاهرة، وسافر متوجهًا إلى السودان، ونزل الخرطوم، وعُين بكلية غوردون (الخرطوم حاليًّا) وأنشأ بها قسمًا للغة العربية، وظل يدرس بها لمدة تسع سنوات هي أخصب سني حياته العلمية والعملية، والتي أثمرت عن معظم مؤلفاته الفارقة في الدراسات النقدية والأدبية، من سنة 1947. وفي سنة 1956 تقدم باقتراحات لإجراء إصلاحات أكاديمية شاملة، لم تلقَ قبولا، ولذلك تقدم باستقالته، وغادر السودان في 1956م.

ولأنه لم يكن متفقًا مع طباع زوجته الإنجليزية، اقترن بابنة العائلة فريال النويهي عام 1956، ورزق منها (ماجدة) 1958م، ثم (عمر) 1959، ثم (هشام) 1961.

سافر النويهي إلى أمريكا كأستاذ زائر بجامعة هارفارد بقسم الأدب واللغات الشرقية، بدءًا من سنة 1967 وحتى نهاية 1968، وأثناء وجوده عرضت عليه الجامعة تعيينًا دائمًا بها، ولكنه رفض لعدم استعداده للتنازل عن جنسيته المصرية، ثم استقدمته جامعة بريستون الأمريكية كأستاذ زائر للأدب العربي عام 1972 – 1973. وقد تمسكت الجامعة الأمريكية في القاهرة بوجوده بهيئة التدريس، وذللت له كافة العقبات والعراقيل التي تقف حياله، وبعد مدوالات صعبة تولى رئاسة قسم الدراسات العربية بها، كما رأس هيئة التدريس بدءًا من سنة 1973.

عانى في آخريات حياته المرض الشديد والإحباطات الكثيرة وما تصدى له من جهالات واتهامات، وإصابته بمرض الضغط المرتفع والذي حد من نشاطاته ودراساته وإشرافه على الرسائل الجامعية، وتعرضه أكثر من مرة للجلطات والمعاناة الطويلة المريرة. وانتهت رحلة حياته في قريته يوم 13 فبراير 1980.

مؤلفاته:

1- ثقافة الناقد الأدبي.

2- شخصية بشار.

3- نفسية أبي نواس.

4- الاتجاهات الشعرية في السودان.

5- طبيعة الفن ومسئولية الفنان.

6- قضية الشعر الجديد.

7- الشعر الجاهلي: منهج في دراسته وتقويمه.

8- نحو ثورة في الفكر الديني.

قالوا عن النويهي:

صورة الدكتور النويهي بقلم الدكتور يوسف خليف (رحمهما الله):

“الأستاذ الدكتور محمد النويهي عالم جامعي خصب الإنتاج، متعدد الاتجاهات، حرّ الرأي والفكر والعبارة، وناقد فني مرهف الحس، نافذ النظرة، واسع الأفق، أتاحت له ثقافته العربية والغربية، ورحلاته بين الشرق والغرب، واتصاله بالقديم والجديد، وعمله في الأدب والنقد، فرصة نادرة لاتساع الأفق، ونفاذ النظرة، ورهافة الإحساس، فبينما نراه يتحدث عن “ثقافة الناقد الأدبي ” و”طبيعة الفن ومسئولية الفنان ” و”عنصر الصدق في الأدب”، نراه يتحدث عن ” شخصية بشار” و”نفسية أبي نواس” و”الشعر الجاهلي”، كما نراه يتحدث عن ” التقليد والتجديد” و”قضية الشعر الجديد” وأيضًا عن “الاتجاهات الشعرية في السودان”.

كتبوا عن النويهي:

كتب الدكتور طه حسين دراسة بعنوان “بؤس أبي نواس” ضمن كتابه “خصام ونقد”، تعقيبًا على دراسة النويهي المعنونة: “نفسية أبي نواس”.

مقال بعنوان: “الدكتور النويهي ناقدًا ومعلمًا” للدكتورة اعتدال عثمان.

رسالة دكتوراه بعنوان: “المنهج النفسي في نقد النويهي بين النظرية والتطبيق”، للباحث عبدالله أحمد العطاس، بجامعة أم القرى (1991م).

وللدكتور محمد عليوة أطروحة علمية تعتبر أول الدراسات الأكاديمية التي تناولت النويهي ناقدًا.

بحث بعنوان: “تقرير نقدي عن كتاب (ثقافة الناقد الأدبي) للدكتور محمد النويهي”، كتبه الدكتور إبراهيم زيد.

كتاب: “محمد النويهي ناقدًا”، للدكتور طالب خليف السلطاني (2013م).

تناول الدكتور السيد فضل كتابه “نقد القصيدة العربية.. مدخل إلى ميراث الرواد” (1985م) كتاب الدكتور النويهي الأهم المعنون (ثقافة الناقد الأدبي).

ومما يجدر ذكره أن للأستاذ عبدالرؤوف النويهي (ابن أخي الناقد) فضلا في جمع ما لم ينشر عن الدكتور النويهي.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا