حميد الربيعي: المنشآت الثقافية بالعراق تتآكل لولا بعض الجهود الفردية

0
محمد عبدالرحيم الخطيب
كاتب وباحث مصري

روايتا “الصخب والعنف” و”مئة عام من العزلة” شكلتا وعيي السردي

ماركيز أكد أنه استلّ الواقعية السحرية من (ألف ليلة وليلة) العربية

للأسف.. كل ما يجري في العراق هو عمليات هدم ممنهجة

هناك “انفجار سردي” واضح في عدد الروايات الصادرة بعد الغزو الأمريكي

* * *

“حميد الربيعي” روائي عراقي بارز، ألقى عصا التسيار عام 2010 ببغداد بعد غربة في بلدان أوروبا والدول العربية امتدت ثلاثين عامًا. صدر له عدد من الروايات التي لاقت صدى في الساحة الثقافية العراقية، منها: سفر الثعابين، وتَعَالَى وَجَعُ مالك، وجدد موته مرتين، ودهاليز للموتى.

أما روايته الأخيرة “أحمر حانة” فقد صدرت بالقاهرة عن دار صفصافة، وسط احتفاء إعلامي ونقدي بها.

ولحضوره المميز في المشهد السردي العراقي حرض موقع “حكايا للرواية العربية” على التحاور معه.

وقد تطرق حوارنا معه إلى بدايات تشكله الثقافي، ثم اتجاهه إلى عالم السرد، فضلا عن العراق وأزماته.

سألناه..

– ما القراءات الأولى التي شكلت ذائقتك وهيأتك لولوج عالم الكتابة والإبداع السردي؟

مبدئيًّا أعتبر نفسي من جيل سبعينيات القرن العشرين، وهو الجيل الذي يتميز في العراق بسعة الاطلاع. وهو جيل حاول أن يُكوِّن نفسه بناءً على المؤشرات العامة. وأول تلك المؤشرات ثورة الطلبة في فرنسا عام 1968م، وجيل شعر 1969م، والجبهة الوطنية في العراق عام 1970م. وقد انفتح هذا الجيل على العالم الحديث، لا سيما الغربي، انفتاحًا واسعًا.

وقد توسعتْ قراءاتي وانفتحت على كثير من التيارات العالمية في فترة الجامعة، فضلا عن احتكاكي ببعض المثقفين العراقيين أثناء تلك المرحلة.

كانت المؤشرات العامة -إجمالا- إيجابية لصالح الثقافة، ولصالح جيل جديد ينمو منفتح على الثقافة العالمية في بلد كان خارجًا لتوه من تجربة سياسية مُرة عام 1963 أدت إلى خراب البلد. وكل هذه المؤشرات كان من الممكن لها أن تكون إيذانًا ببداية جديدة لعراق جديد من ناحية البلد ككل، ومن ناحية الثقافة تحديدًا. لكن هذه التجربة لم تدم، فقد استلم صدام حسين السلطة عام 1979م، أي بعد أقل من 10 سنوات من انطلاقة هذا الجيل، فتغير كل شيء.

إلا أن هذا الجيل خلال هذه السنوات العشر (1970 – 1979م) ترك بصمته على الثقافة العراقية، وعلى حياة المواطن العراقي. فإذا سألت المواطن العراقي عن أجمل المراحل التي مر بها فسيجيب بأنها فترة السبعينيات. ففي هذه الفترة نمت السينما، والمسرح، والأغاني الشعبية، وأغلب الأساتذة الرواد من أبناء هذا الجيل.

ضمن هذا التيار العام، بدأت بواكيري الأولى، والاحتكاك بالساحة الثقافية والمثقفين، سواء على المستوى العربي أو العالمي.

أما احتكاكي المباشر بعالم الكتابة فبدأ عام 1976م عندما نُشرت أول قصة قصيرة لي في إحدى الصحف العراقية في ذلك الوقت وتُسمى “الراصد”، ثم توقفت نتيجة الأوضاع العامة في العراق، وفي عام 1979م غادرت العراق إلى الكويت قبل أن يتسلم صدام حسين مقاليد السلطة، وبقيت في غربة طويلة عن العراق امتدت ما يقارب ثلاثين عامًا.

– ما العوامل التي شكلت وجدانك وفكرك في بواكيرك الأولى؟

ما أتذكره هو الملامح العامة التي شغلتني في تلك الفترة من المذاهب والتيارات، كالتروتسكية والماركسية والفكر الوجودي، ومن الإبداع مثلا رواية “الأم” لمكسيم غوركي، و”الصخب والعنف” لوليم فوكنر، وعوليس، وأعمال ديستوفسكي.

لكن قراءاتي المعمقة كانت في أواخر السبعينيات عندما تنبهت إلى أنني يجب أن أتخصص في مجال السرد، لا سيما بعد اجتياح تيار ما بعد الحداثة لأوروبا. في تلك المرحلة بدأت قراءاتي تأخذ منحى آخر باتجاه الرواية الحديثة، وتعرفت فيها على جان جينيه وسارتر وغيرهما، وهذه الأسماء الكبيرة هي التي شكلت وجداني الأول، لم تشكل وعيي الفكري وإنما شكلت الانطلاقة الأولى نحو ثقافة سردية حقيقية.

– بعد نضج الوعي بالثقافة السردية.. ما العمل الذي تعتبره بداية جادة لك نحو هذا العالم السردي؟

هناك كتابان رئيسيان شكلا مفترق طرق لي في عملية القراءة وفي عملية كتابة السرد؛ الكتاب الأول هو “الصخب والعنف” لوليم فوكنر، وهي رواية جميلة ممتعة راقية، وهي من روايات تيار الوعي. فقد نقلتني هذه الرواية وجدانيًّا نحو الذات، ذات الإنسان، ما الذي يعتمل في داخل الذات الإنسانية؟ وكيف تتلقى الأفعال اليومية؟ وردات فعلها تجاه ما تتعرض له في الحياة، وكيف تنعكس في داخلها بحيث تشكل جزءًا من الوعي أو اللا وعي؟

أعتقد أن هذه الرواية كانت -ولا تزال- علامة مهمة في السرد العالمي، كونها من الروايات المميزة والأساسية في “تيار الوعي”.

أما الرواية الثانية التي شكلت كذلك مفترق طرق في حياتي، فهي “مائة عام من العزلة” لماركيز، ولا أعرف بالتحديد متى قرأت هذه الرواية، ولعل ذلك كان بين عامي 1980 و1982م.

عندما قرأت هذه الرواية أصابتني رعشة، ارتعش جسدي من جمالها، واعتبرتها رواية السرد التي أبحث عنها، وقلت لنفسي: قف فأنت أمام لحظة فارقة في حياتك السردية.

وكان عليّ -بالفعل- أن أتوقف لإعادة نظرتي إلى الكتابة بشكل آخر، بشكل مغاير بالكامل لما كنت ألفْتُهُ سابقًا من رؤى وشطحات فكرية باتجاه تشكيل وعي سردي جديد تجاه الواقعية السحرية.

وقد اختلف الأمر معي بعد هذه القراءة على مستوى إنتاجي الشخصي، وكانت أول قصة لي من بعدها اعتبرتها نقطة انطلاقتي قصة “كان مزهرًا مثل شقائقه” التي نُشرت بمجلة “الطليعة” الكويتية عام 1984، وقد نلت بسببها بعض الشهرة في المنطقة العربية، واستخدمت فيها الواقعية السحرية وتيار الوعي. وبعد هذا العمر الطويل، لا أزال أحرص في أعمالي على استخدام هاتين التقنيتين.

لقاء جارثيا ماركيز

– الحقُّ أن الواقعية السحرية تقنية مهمة وفارقة في الأعمال السردية إن وُظفت توظيفًا جيدًا..

بالمناسبة كنت في زيارة لبرشلونة الإسبانية عام 1983 تقريبًا، وقد التقيت هناك فنانًا تشكيليًّا عراقيًّا وعدني بترتيب لقاء لي مع الكاتب الكبير جارثيا ماركيز، وتم الأمر. استقبلنا الرجل في مزرعته ببرشلونة استقبالا ودودًا، وكان متبسطًا معنا غير متكلف، إلى درجة أنه كان يلبس ملابس عادية، واستغرق اللقاء أربع ساعات تقريبًا، كنت أكلمه بالإنجليزية أحيانًا، وفي أحيان كثيرة كان صديقي المتمكن من الإسبانية يترجم له أسئلتي. المهم أن الحوار كان ممتعًا ولذيذًا وراقيًا ورائعًا، وقد التُقطت لي معه صورة منشورة بمجلة “الهدف” الفلسطينية في ذلك الوقت. وأجمل ما في اللقاء عبارة سمعتها من ماركيز بخصوص الواقعية السحرية، حيث قال: “كما أن حكايات “ألف ليلة وليلة” مترسخة في وجدانكم العربي، فكذلك هي مترسخة في وجداننا بأمريكا اللاتينية؛ حيث لا يوجد كاتب في أمريكا اللاتينية إلا وقرأ هذه الحكايات أو مر على الكتاب”.

– هذا اعتراف مباشر بتأثر الواقعية السحرية الناشئة في أمريكا اللاتينية بالثقافة العربية..

قال لي ماركيز: “أترى الواقعية السحرية التي تشغل الناس في أيامنا الآن، لقد استللتها من “ألف ليلة وليلة” العربية”.

– هذا تصريح خطير.. ولكن هل يعترف كتاب الواقعية السحرية في أمريكا اللاتينية الآخرون بتأثرهم بحكايات “ألف ليلة وليلة” كما اعترف ماركيز؟

بورخيس -مثلا- يعترف بأن “ألف ليلة وليلة” من أجمل القصص التي قرأها في حياته. وهناك رواية للكاتب التشيلي خوسيه ميجيل باراس عنوانها “بريد بغداد”، وفي داخل أحداث هذه الرواية يرد حديث عن “ألف ليلة وليلة” بين شخصيات الرواية، بل ويتشعب الحديث حولها. وكل هذا يدلل على شهرة “ألف ليلة وليلة” بين الطبقة القارئة والمثقفة من أبناء أمريكا اللاتينية.

– ما انطباعاتك وقراراتك بعد لقائك الروائي الكولومبي جابرييل جارثيا ماركيز؟

أعدت حساباتي بشكل مختلف بعد إحساسي بطفرة فكرية حدثت في داخلي، فقررت التوقف عن كتابة القصة القصيرة نهائيًّا، وكانت آخر قصة قصيرة كتبتها في عام 1985، ثم تحولت إلى الرواية، وكانت أول رواية منشورة لي في عام 1987 بعنوان “سفر الثعابين” عن “دار الهمداني” بعدن في اليمن الجنوبي في ذلك الوقت، وكان يديرها الشاعر “سعدي يوسف”. وبموجب القراءات النقدية التي كتبت حول هذه الرواية فقد اعتبرها النقاد رواية مميزة تحمل البواكير الأولى للوعي بتيار الواقعية السحرية.

– بعد ثلاثين سنة من الغربة.. متى عدت إلى العراق وكيف وجدته؟

خرجتُ من العراق عام 1979 حين كنت في الرابعة والعشرين من عمري تقريبًا، وعدت إليه عام 2010، وكانت رحلة طويلة امتدت من الكويت إلى النمسا إلى ألمانيا إلى سويسرا إلى إسبانيا إلى بعض الدول العربية، كانت رحلة عمل وتكوين عائلة، بالإضافة إلى أنها كانت أيضًا بحثًا عن الذات في الثقافة. وقد تكرس في نفسي هذا العنوان -البحث عن الذات في الثقافة- بعد حادث غزو الكويت عام 1990.

حين عدت إلى العراق عام 2010، كان لدي طموح كبير -مثل أي مثقف عراقي- بأن يصبح العراق في خير وبخير، والحق أنني لم أجد هذا منذ رجوعي إلى العراق وإلى الآن، بل الأسوأ هو أن العراق يسير كل يوم نحو الهاوية.

وبسبب الأوضاع العامة التي يمر بها هذا البلد، فإن مدينة بغداد -تحديدًا- تتآكل ثقافيًّا. المنشآت التراثية والثقافية والحضارية تتقلص وعلى وشك الذوبان والتلاشي. وعلى الرغم من هذا فإن الحياة الثقافية لا تزال نشطة بسبب بعض الجهود الفردية للمثقفين العراقيين، وذلك برغم تقلص مساحة الحريات يومًا وراء آخر. وللأسف كل ما يجري في العراق الآن على كافة المستويات هو عمليات هدم ممنهجة، وليست هناك أية رؤية في أي مجال للبناء. الصورة قاتمة وسوداوية، ولكني لم أفقد الأمل بعد في بناء عراق مدني جديد مزدهر.

– أشرتَ في حديث خاص إلى أن هناك طفرة كبيرة من حيث العدد في المنجز الروائي العراقي.. كيف ذلك؟ وهل هناك تعارض بين هذا وما ذكرتَه عن تآكل الساحة الثقافية العراقية؟

المواطن العراقي طوال التاريخ الحديث، بدءًا من 1920 (تاريخ تأسيس الدولة العراقية) إلى الآن، يُعاني الكبت والحرمان والجوع والذل بسبب سياسات أنظمته المتعاقبة، إذ لم تَسْعَ أيٌّ من هذه الأنظمة إلى بناء المواطن العراقي وبناء حياة اجتماعية سوية، كما لم تُتِح الفرصة للمجتمع المدني لينمو، ودائمًا ما كانت تُمارِس الضغط من خلال الإرهاب والقتل والسجن والاغتيالات. ونتيجة الضغط المتواصل كان لا بد من الانفجار ذات يوم، وقد حدث هذا الانفجار أثناء الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، فكل هذه المكبوتات والضغوط داخل ضمير المواطن العراقي طفت على السطح وانفجرت مرة واحدة، وأُتيح له التعبير عنها، سواء كان تعبيره فوضويًّا أو سرديًّا أو إعلاميًّا، وغيرها.

وقد استغل السرد هذه الحالة العراقية الخاصة، مستفيدًا من كل مكبوتات العراق وموروثه وحكاياته الشعبية ومروياته ومكان ومكانة العراق ودوره في التاريخ العربي الإسلامي، ومن ثم بدأ في التعبير عن كل ذلك، لا سيما بعدما لمس المواطن أن الدولة عبارة عن أكذوبة كانت الأنظمة تمتص عرقه باسمها، وحين جاء الوقت الذي احتاج فيه المواطن إلى بروز دور الدولة لم يجدها، وهو ما حدث مع الغزو الأمريكي للعراق، فلم يكن هناك جيش عراقي يصد هذا العدوان، ولا شرطة تحمي المواطنين والنظام، ولا أحزاب سياسية تقف بجوار المواطن وتسانده، ولم يجد كذلك المؤسسة الدينية أو المدنية التي تستطيع أن تحمي المتحف العراقي مثلا من النهب والسلب. كل هذا جعل المواطن يستشعر أنه كان أمام أكذوبة كبرى اسمها “الدولة”، فكان لا بد من الانفجار والانفلات والفوضى.

وقد استطاع السارد العراقي أن يلتقط كل هذه المواضيع، ويضعها كثيمات داخل الرواية العراقية.

وأتوقع أن يكون عدد الروايات العراقية منذ عام 2003 إلى الآن ما بين 600 أو 700 رواية، مع العلم بأن عدد الروايات العراقية المؤلَّفة منذ بداية تاريخ الرواية العراقية عام 1928 وإلى عام 2003 لم يتجاوز 179 رواية.

– ما هي الأوقات التي تقرأ وتكتب فيها؟

عادةً ما أقرأ يوميًّا بين 4 إلى 6 ساعات، سواء كنت منشغلا بمشروع كتابة أو بكتابة مقالات للصحف، وأتحرّى تنويع قراءاتي ما بين فكرية وسردية.

ليست لدي طقوس أحرص عليها وأتحرّاها، لكن حين أبدأ مشروع رواية جديدة فإن استغراقي في التفكير وهندستي للأمر ومحاورة الفكرة واستقصاءها تعادل عملية ولادة قيصرية لبكر. أما الكتابة نفسها حين أبدأ فيها فهي عملية سهلة. ما قبل الكتابة يستغرق مني وقتًا طويلا جدًّا، وعادةً ما تأخذ مني هذه المرحلة -على أقل تقدير- سنتين، في السنة الأولى ألتقط الثيمة الرئيسية للرواية، ثم أضع الخطوط العامة لهذه الرواية (الشخصيات، الأزمنة، الأمكنة، عدد الشخصيات وحركتها ومتى تدخل الحدث ومتى تخرج منه، ومراحل تطور الثيمة وتجزيئها أو الإضافة عليها)، كلها أمور أدير حوارًا ونقاشًا حولها في داخلي. إذن فالسنة الأولى هي سنة اختمار الفكرة ووضع الخطوط العامة للرواية.

أما السنة الثانية فهي لإعداد مصادر للأفكار المختمرة، وهو ما حصل -مثلا- في روايتي الأخيرة “أحمر حانة” الصادرة بالقاهرة، فهي رواية مكان عن بغداد، ركزتُ فيها على ثلاث محطات خاصة بهذه المدينة؛ مرحلة بنائها ونشأتها، ومرحلة اقتتال الأمين والمأمون، نهايةً بالزمن الحاضر. ولكي أكتب عن هذه الفترات التاريخية كان لزامًا عليّ مراجعة كل كتب التاريخ التي تناولت الحقبة المقصودة.

بعد هاتين السنتين أبدأ مرحلة الكتابة، ولدي طقس خاص أثناء عملية الكتابة، وهو السكون التام من حولي، وعدم وجود أية أصوات خلال مدة الكتابة التي لا تزيد عادةً عن ساعتين أيًّا كان قدر ما أكتبه خلالهما، ولا أراجع لغويًّا ما أكتبه في هاتين الساعتين.

أمر مهم آخر، وهو أنني في خلال هاتين الساعتين أحب الاستماع لموسيقى ذات إيقاع موحد، فإذ تغير الإيقاع تغيرت الكتابة، من حيث نظرتي للأحداث والأشخاص وطبائعهم وردات أفعالهم. وفي الأيام التالية حين أباشر الكتابة، أبدأ بقراءة المقطع الذي كتبته في اليوم السابق حتى أدخل في أجواء العمل.

– هل تكتب على الورق أم على الكمبيوتر؟

كل رواياتي السابقة عدا الأخيرة كتبتها ورقيًّا، وفي الرواية الأخيرة “أحمر حانة” حاولت أن أجرب الكتابة على الكمبيوتر، لكنني -حقيقة- لم أتناغم مع لوحة المفاتيح، فهي تسبب لي انقطاعًا في تسلسل أفكاري، فالكتابة باليد تلقائية أما الكتابة على الكيبورد فتستهلك حيزًا من الذهن للتركيز مع مواضع الحروف بها. وللعلم ما زلت أحتفظ بالكراسات التي كتبت فيها رواياتي.

– هل لك قراء أوائل يُبدون رأيهم في المسودات الأولى لأعمالك؟

في الحقيقة هناك شخصان أحرص على معرفة رأيهما؛ أحدهما شاعر وهو قارئ من طرازٍ راقٍ جدًّا، أما الثاني فهو ناقد مميز بشكل خاص. أعطيهما النص لأسمع ردات فعلهم الأولى، قبل تبييض النسخة الأخيرة. والنسخة الأخيرة تكون اعتمادًا على ردات فعلهم.

– ما نصيحتك للمبدعين الشبان؟

أتمنى على كل كاتب مبتدئ أو صاحب تجارب أن يعمل على اختمار ذاته وإنضاجها، وأن يمتلك ناصية تجربته الذاتية، ونضجه الشخصي.

لا أُفضّل لأي روائي أن يكون غزير الإنتاج، فالرواية عالم علمي عملي يحتاج إلى تخطيط وهندسة، وكل هذا يحتاج جهدًا حتى يخرج العمل ناضجًا مستويًا من الناحية الفنية. ولا بد من وجود فاصل زمني بين رواية وأخرى.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا