رؤى حول الأفلام الروائية القصيرة لفريق “أفلام الجنوب”

0
محمود عبدالستار
قاصّ وكاتب مصري

كانت لي لحظات سعيدة عندما حضرت الحفلة الأولى لفريق (أفلام الجنوب)، أفلام روائية قصيرة بمقر مؤسسة “تنويرة الثقافية”، وقد شاهدت أفلام:

 (1) المحفظة:

 كانت الموسيقى التصويرية موفقة متضافرة مع المادة الدرامية المُقدمة. تكنيك الصورة يتنقل برشاقة بين عنصري الموقف، مرة بالكشف عن تفاصيلهما ومرة بالزووم السريع، لتسريع إيقاع اللحظة، وهو ما يتكامل مع المساحات الزمنية المتاحة، توافقًا مع قواعد هذا اللون من الإبداع الفني. تحضرني ملاحظة واحدة وهي ختم الفيلم بعبارة خطابية تقريرية.

 (2) الذكرى السنوية الأولى:

 تمكن المخرج من النقل الواعي والدقيق للحالة الشعورية لصديق فقد صديقه، وهو يعبر عن طاقة حزنه باستخدام خامات لونية تميل إلى الغامق، ثم التواصل الروحي الخاطف بين اللوحة البروفايل والفقيد العزيز الذي جُسد بصريًّا بروعة. وقد استخدم المخرج هنا عنصر الكتابة في التعبير بعبارة (الذكرى السنوية الأولى) عنوان الفيلم؛ لكنه وظفه بإحداث تكامل بحيث يتيح للمشاهد إعمال العقل في الربط وإدراك العلاقات دون مباشرة أو خطابية نصحية.

 (3) عكس اتجاه:

 تجلت حالة من التكامل بين مجموعة من الفنون الإنسانية الراقية في هذا العمل. روعة في تضفير فنون اليوجا والبانتوميم والميلودراما والأداء الحركي التعبيري بشتى صوره لنقل فكرة المؤلف بدون استخدام مفردة التعبير الصوتي بالطبع؛ فمنحه ذلك عمقًا وثراء في الرسالة، وتكامل مع عبقرية في أداء الممثلين. يتبقى أن ضعف الإمكانات المادية برز في كفاءة أداة التصوير.

 (4) السيجارة:

 فيلم نموذجي عالمي من وجهة نظري، عبّر عن تطور حالة الصعود والانهيار لشاب رابطًا إياه مع قياس زمني موازٍ لعمر السيجارة، حيث تتنقل بينهما الكاميرا برشاقة نقل بصري ذكية رائعة، وأداء ممثل ممتاز. يعبر الفيلم عن كيف يحدث تغير وتصاعد نفسي يؤدي إلى أن يقوم البطل بلف حياته في سيجارة ويدخنها (استطراد مهم: الفيلم لا يعبر عن أضرار التدخين). تعبير بصري، رؤية ذهنية لمؤلف رائع للغاية، وتوافق مع قواعد الزمن المحدود وفقًا للقاعدة الفنية غاية في الدقة والاقتدار.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا