شكر الله سعيكم (قصة قصيرة جدًّا)

0

فكرتُ حينها في ممارسة ألعاب صغيرة، أحصي المصطفين في الطابور الملتوي، أو أميز أيهم ملامحهم تتشابه، هل انضمّ أحدهم للطابور من جديد بعدما أدى دوره وخرج؟ من يمد يده بحركة آلية، ومن فيهم يضغط على كفي ليثبت تعاطفه. صوت الهاتف هذا من أي جيب يرن، ما المدة التي وقفتها أتلظى تحت قرص الشمس، وإلى متى يجب أن أتسمر هنا، لولا بعض احترام للموقف لرأيناهم يتنازعون حين يتزاحم بعضهم ويخترق الطابور في غير دوره، وماذا يشعر من أدى ما عليه وانتهى، هل يراوده إحساس بالراحة؟ هل يشفق على الذين بعده في الطابور؟ أيهم يسرع الخطى وكأنه هارب من الجحيم؟. محض ألعاب أربك بها خيالاتي، أو تربكني بها هلاوسي.
حين يلوح ظهر آخر من كان في الطابور، أتأكد أن يدي معي، ولم يستلّها أحدهم، أنسى حساب الوقت، وأنسى ملامح من مدوا بأيديهم، لا أدري عددهم، ولا أشعر بلفح حرارة الشمس فوق رأسي، لكني أفيق مجددًا حين أتلفت حولي لأدرك أنني حين أعود لبيتي سيكون الموت قد قضم جزءًا من حياتي، ولفظه هنا في قبر يسدون مخارجه بجِبس كيلا أستعيد من انقضم.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا