مهمة قذرة (قصة قصيرة)

0

أنا كائن ليلي يحلو الظلام في عينيه؛ أعشق الفئران تلعب وتعبث في الأشياء، أسير في العتمة منتشيا؛ هذه عادة لا أخفيها عليكم؛ الأسرار دائما ما تقف عندي؛ أدس أنفي في تفاصيلها، ما أغرب طبعي!
ارتديت قناعا؛ تسللت من كوة بالبيت؛ أعددتها لهذا الأمر؛ لم أنس نظارتي السوداء؛ معطفي الصوفي، كشاف الإضاءة؛ مدية ومقصا؛ ولاعة وحبلا؛ هذه أغراض العمل السري، رغم أن العالم تطور عن ذي قبل؛ العيون الراصدة تسكن الأشجار؛ رغم هذا ما تزال قناعاتهم تعود إلى البداوة الأولى.
استعرت لحية جاري راعي العنزات؛ في الحقيقة سرقتها؛ لدي تفسير لما أرتكب من حماقات.
في هذه المرة استدعاني رجل المهام الصعبة؛ يحتاج أن يأتي برجل ينغص عليه حياته؛ لا يشغلني من يكون؛ أمارس عملي في سعادة لا توصف، أتراقص مخمورا؛ أشوي لحما، أداعب خصيتيه بسن مديتي؛ إنها حالة من الانتشاء أن تشاهدهما وهما يتعاركان بين يدي جزار ينهنه في صلاته.
يتلو ورد بكائه، يعطي صكوك غفران، ومن ثم يملأ صرته دنانير وجواري من نسوان صفراوات ذوات عيون خضراء..
أمتلك عينا واحدة، لي في يدي خمسة أصابع؛ أما زائدهم فهو فأل يتبارك به سيدنا.
يتحاشاني كل فتوات الحارة، ماء النار مشروبي المفضل؛ كان يكفيهم أن يخفوا أثري؛ يحتاجون إليّ، لا يقدمون على الأفعال القذرة، يتركونها لمن لا يمتلكون بطاقات هوية ممغنطة؛ حشرة تدعسها عرباتهم الفاخرة، تضحك نساؤهم حين يرين صورتي المخزنة في ذاكرة هواتفهن؛ إنني مثير لبرودتهن.
غير أنني لم أفعل هذا؛ أراه لا يليق بي؛ من أصعب المهام أن يدلس رجل بمائه.
رجل المهام القذرة، سلخ وتقطيع في أكياس، أدب في ظلمة الليل؛ لا يهمني مركز الضحية؛ من يدفع لي أكون خادمه، تضخمت ذاتي؛ تساءلت لم لا أكون سيد المكان، أسعى ﻷن أمتلك بطاقة هوية؛ ﻷعمل في النهار وتحت ضوء الشمس.
رغم ما يظهرونه من ألفاظ مهذبة انحناءة للنساء، أفخر العطور الباريسية، الياقات البيضاء؛ يختفي وحش كاسر داخل كل واحد منهم؛ بداءة وهمجية؛ ينتشون حين تعزف كائنات هلامية الموسيقى ومن ثم يسكرون بكل دماء الأبرار.
ترى هل يوافقون أن أكون كائنا يعيش في الضوء؛ بالتأكيد يفتقدون كلبهم الوفي.
هل وجبت توبتي الآن؟
لكم أكره أن أكون مجرما؛ تعود بي الذاكرة إلى طفولة مشردة، لم تجد أمي كسرة خبز لتسد لهب جوعها؛ تمضى أيام العيد وأنا منكسر؛ لا حذاء ولا ثوب بل حتى ولا لعبة أمرح بها.
تعرض شاشة التلفاز خبرا مروعا؛ تقول طفلتي.
ما حدث يثير ألف سخرية؛ أقوم بأدوار أفضل من هذا؛ إنهم يتصرفون بحمق لا نظير له.
لقد تقدمت وسائل الاخفاء والتمويه؛ تعلمت هذا من زيطة صانع العاهات في زقاق المدق؛ الدب الروسي رغم تهوره يبدع كثيرا. لم يعثر أحد على أثر مخالبه الشرهة.
سجلات دار المحفوظات مدون بها من اقترفوا الموبقات؛ تخيلوا أنني مصاب بكل هذه البلايا؛ لكنهم يحتفظون بي لأؤدي لهم أحقر المهام.
في حارتنا أمن وسلام؛ أحرص ألا تمتد إليها ألعاب هؤلاء الصبيان؛ وجدت أن فائدة كبيرة، أوقف أصحاب اللحى الكاذبة؛ إنهم يتركون عنزاتهم تبول في ميضأة مسجد السيدة زينب؛ يبغون شرا بالنهر، لعلهم يستحون يوما؛ فلقد سخر منهم كل صبيان الحارة.
لي توبة تغفر لي ذنوبي؛ أبيت ساهرا عند مدخل الحارة، أطرد الكلاب الضالة، أعرفها بأرقامها التى وشمتها بها السادة التي تخفى الأشياء في خزانتها ومن ثم تدعي في بلاهة أنها بريئة كما الذئب من ابن يعقوب.
في حارتهم كل مخبوء جلاؤه ما يدفعه خاتم سيدنا سليمان، صورة للمخلص؛ بئر در يفور لأجل عيون الحسناء.
سأكف عن ظنوني الحمقاء؛ مولانا حامي الحجر؛ رازق البشر؛ لا خير فيّ إن ظننت به غير ما ورد عنه في كتب الأثر.

التعليقات

التعليقات

اترك تعليقًا

من فضلك اترك تعليق
من فضلك ادخل اسمك هنا